
رب يسر ولا تعسر .. رب تمم بالخير
كلمات خفيفة وحبيبة للنفس .. لكنها مرتبطة بشكل مباشر بالعمل وليس الاتكال .. أي أن من من يطلب التيسير والعون من الخالق سبحانه لابد أن يكون منشغلا في معاشه وعمله .. وهي من الأسرار القلبية اللطيفة التي التفت إليها كل صاحب همة وعمل جاد
ولقد التفت إلى سر طلب التيسير مع الاجتهاد في العمل أساتذة الخط القدماء .. إن هذه العبارة بالشكل الذي في الصورة هو الدرس الأول لكل صاحب همة في تعلم الخط العربي بأصوله وقواعده الأصيلة .. هذه اللوحة تسمى المشق وهي حين يقوم الخطاط بكتابة الحروف الأولى وتركيبها معا في هذا الشكل المتقن .. الذي تضبطه االنقط والخطوط والموازين االصغيرة المرسومة بجانب الحروف .. بها تنضبط الحروف وتأخذ شكلا متزنا يسير عليه جموع الخطاطين من في مختلف بقاع العالم
من أسرار هذه العبارة للخطاطين خاصة هو التيسير من الرب سبحانه حيث أن تعلم الخط وإتقانه هو مطلب كل متعلم لهذا الفن .. وهو من الفنون الصعبة والشاقة والتي تتطلب مجهودا جادا ومستمرا ، ويحتاج مجاهدة للنفس للمضي فيه وترك لأوقات الراحة للكتابة والمحاولة وإعادة الكتابة لضبط الحروف حتى أن الإنسان يصل لحد من المشقة واليأس في ضبط الحروف بميزانها المطلوب أن يترك الكتابة ويتنازل عن أن يكون أحد رواد هذا الفن الصعب لمجرد أنه صعب .. وكثير من الخطاطين أو من حاول أن يكون خطاطا قد ترك هذا المجال والفن لصعوبته ويأسه من حيازة أسراره .. وقد غاب عنه السر اللطيف في الدرس الأول من دروس تعلم الخط .. وهو طلب العون والتيسير من الله سبحانه وتعالى في كتابة السطر الأول في صعود سلم تعلم الخط العربي .. والتي تعني ضمنا صعوبة كتابة هذا الدرس وإتقانه
المهم أن من يتعلم الخط لابد أن يتعلمه على يد خطاط معترف به قد أجيز ليكون أستاذا للخط من خطاط آخر .. وهذا الاستاذ يستحيل أن يجيز من يتعلم فنون الخط العربي على يديه وأن ينتقل للمستوى الأعلى بدون الإتقان الكامل للكتابة والتي تبدأ بهذا السطر .. ومن هنا كان السر اللطيف لهذه العبارة
..
رب يسر ولا تعسر .. رب تمم بالخير
تخيل مقدار الجد الذي يضفيه اتقان هذه العبارة من خلال كتابتها لعشرات المرات لحين إجازتها من أستاذه .. تخيل مقدار التفكير الذي يبذله الخطاط محاولا ضبط الحروف في مخه .. في حين نومه .. في يقظته .. على ورق الخط الخاص أو حتى على المتاح في لحظتها حين تلمع في الذهن لمحة لطريقة كتابة حرف الراء مثلا أو ضبط حرف الباء بميلانه الدقيق .. إنه من المعروف أن تجد أحد متعلمي الخط يرسم الحروف بيده في الهواء لتخيله هذه الحروف في ذهنه .. كل هذا من خلال عبارة واحدة (على الأقل في بداية مشوار الخط ) لابد حتما أن تترك الأثر الكبير في نفس كاتبها
رب يسر ولا تعسر .. رب تمم بالخير




0 الردود إلى “رب يسر ولا تعسر”